عبد الملك الجويني
262
نهاية المطلب في دراية المذهب
ميراث زوج ، وكان شيخي في ميله إلى هذا المذهب يُثبت له ميراثين ، وفرّع أبو حنيفة مذهبه ، فقال : إذا ماتت إحداهما ، تعيّنت الحيّة للطلاق ، ووقع الحكم بأن التي ماتت زوجة ، وكان شيخي في تقدير اختياره وراء ( 1 ) المذهب يصحح هذا التفريع ويقول به ، وهو لعمري صحيح لو صح الأصل ، ولكن ما ذكره الشيخ إظهار ميلٍ ، وما أجمع عليه الأصحاب أن التعيين لا ينحسم بالموت . هذا كله فيه إذا ماتتا وبقي الزوج . 9228 - فأما إذا مات الرجل وبقيتا ، فهل يقوم الوارث مقام الزوج في البيان والتعيين ؟ اختلف طرق أصحابنا : فمنهم من قال : في التبيين والتعيين جميعاً قولان : أحدهما - يقوم الوارث مقامه في البيان والتعيين جميعاً ؛ لأن الوارث خَلَف الموروثَ ، فيقوم مقامه في التبيين والتعيين جميعاً ، كما يخلفه في حق الشفعة والردِّ بالعيب ، وحبسِ المبيع واستلحاقِ النسب . والثاني - لا يقوم الوارث مقامه ؛ لأن حقوق النكاح لا خلافة فيها ، فلا تتعلق الوارثة بشيء منها ، كحق اللعان ، وأقرب الأحكام شبهاً بما نحن فيه أن من أسلم ( 2 ) وتحته عشر ومات قبل البيان ، فالورثة لا يقومون مقام المورّث في تعيين أربع ، ولا يكاد ينفصل هذا عن إطلاق الطلاق من غير نيةٍ ، هذه طريقة الأصحاب . ومنهم من قال : إن كان نوى [ لمّا ] ( 3 ) لَفَظَ ، فالوارث يقوم مقامه في البيان ؛ إذ قد يكون للوارث اطلاع على ما نواه المورث ، [ كأن ] ( 4 ) كان سمعه أو تبيّنه من مَخيلةِ حاله ، وعلى مثل ذلك تَعْتَمد المرأة في الحلف إذا أفضت الخصومة إلى ردّ اليمين عليها . ومن أصحابنا من قلب الترتيب ، وقال : يقوم الوارث مقام المورث في التعيين إذا لم يكن اقترن باللفظ نية ، فإن اقترن باللفظ نيّة ، فهل يقوم الوارث مقام المورث في التبيين ، فعلى قولين .
--> ( 1 ) وراء المذهب : أي مع اختياره المذهب . ( 2 ) في الأصل : أن من أسلم وأسلمت وتحته . . . ( 3 ) في الأصل : " لصّاً " وهو من عجائب وغرائب التصحيف . ( 4 ) في الأصل : " فإن " .